الصالحي الشامي
266
سبل الهدى والرشاد
يشربون خمرا ، ويلعبون ، فقلت : ما هؤلاء ؟ فقال : ذاك زيد بن حارثة ، وجعفر ، وابن رواحة ، فملت قبلهم ، فقالوا : قدنا لك ، قدنا لك ، ثم رفعت رأسي ، فإذا ثلاثة نفر تحت العرش قلت : ما هؤلاء ؟ قال : ذاك أبوك إبراهيم ، وموسى وعيسى عليهم السلام ، وهم ينتظرونك صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) . وروى ابن عدي عن بكر بن سعيد بن قيس عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لن يدخل النار من يراني في المنام ) . وروى الحارث مرسلا برجال ثقات عن أبي مجلز رحمه الله تعالى قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني رأيت في المنام أن رأسي قطع ، وأني جعلت أنظر إليه ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : ( بأي عين كنت تنظر إلى رأسك إذا قطع ؟ ) فلم يلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلا قليلا حتى توفي ، قال : فأولوا قطع رأسه بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونظره باتباع سنته ( 1 ) . وروى الطيالسي وأبو داود السجستاني والترمذي عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الرؤيا الصالحة ، ويسأل عنها فقال رجل : يا رسول الله ، رأيت رؤيا ، رأيت كأن ميزانا دلي من السماء ، فوزنت أنت بأبي بكر ، فرجحت ، ثم وزن أبو بكر بعمر ، فوزن أبو بكر عمر ، ثم وزن عمر بعثمان ، فرجح عثمان ، ثم رفع الميزان فاستاء لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ( خلافة نبوية ، ثم يؤتي الله تعالى الملك من يشاء ) ( 2 ) . وروى البخاري عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة : ( إنه أتاني الليلة آتيان ، وإنهما ابتعثاني ، وإنهما قالا لي : انطلق ، وإني انطلقت معهما ، وإنا أتينا على رجل مضطجع ، وإذا آخر قائم عليه بصخرة ، وإذا هو يهوي الصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده هاهنا ، فيتبع الحجر ، فيأخذه ، فما يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان ، ثم يعود عليه ليفعل به مثل ما فعل التمرة الأولى قال : قلت لهما : سبحان الله ، ما هذا ؟ قالا لي : انطلق ، فانطلقنا ، فأتينا على رجل مستلق لقفاه ، وإذا آخر قائم على رأسه بكلوب من حديد ، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ، وعينيه إلى قفاه ، ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصبح ذلك الجانب كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل به في التمرة الأولى قال : قلت سبحان الله ! ما هذا ؟ قالا لي : انطلق ، انطلق ، فانطلقنا ، فأتينا على مثل التنور فإذا فيه لغط
--> ( 1 ) انظر المطالب العالية ( 2827 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 44 ، 50 وابن شيبة 11 / 61 والطحاوي في المشكل 4 / 312 .